ابن عربي
341
تفسير ابن عربي
سورة القلم بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة القلم من [ آية 1 - 4 ] * ( ن ) * هو النفس الكلية * ( والقلم ) * هو العقل الكلي والأول من باب الكناية بالاكتفاء من الكلمة بأول حروفها ، والثاني من باب التشبيه إذ تنتقش في النفس صور الموجودات بتأثير العقل كما تنتقش الصور في اللوح بالقلم * ( وما يسطرون ) * من صور الأشياء وماهياتها وأحوالها المقدرة على ما يقع عليها ، وفاعل ما يسطرون الكتبة من العقول المتوسطة والأرواح المقدسة وإن كان الكاتب في الحقيقة هو الله تعالى ، لكن لما كان في حضرة الأسماء نسب إليها مجازا ، أقسم بهما وبما يصدر عنهما من مبادئ الوجود وصور التقدير الإلهي ومبدأ أمره ومخزن غيبه لشرفهما وكونهما مشتملين على كل الوجود في أول مرتبة التأثير والتأثر ومناسبتهما للمقسم عليه . * ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) * أي : ما أنت بمستور العقل مختل الإدراك في حالة كونك منعما عليك بنعمة الاطلاع على هذا المسطور بهما فإنه لا أعقل ممن اطلع على سر القدر وأحاط بحقائق الأشياء في نفس الأمر . * ( وإن لك لأجرا ) * من أنوار المشاهدات والمكاشفات من هذين العالمين * ( غير ) * مقطوع لكونه سرمديا غير مادي فلا يتناهى وهم ماديون محجوبون عنه ، متضادون إياك في الحال والوجهة ، فلهذا ينسبونك إلى الجنون لانحصار عقولهم وأفكارهم في الماديات . * ( وإنك لعلى خلق عظيم ) * لكونك متخلقا بأخلاق الله متأيدا بالتأييد القدسي فلا تتأثر بمفترياتهم ولا تتأذى بمؤذياتهم إذ بالله تصبر لا بنفسك كما قال : * ( وما صبرك إلا بالله ) * [ النحل ، الآية : 127 ] . تفسير سورة القلم من [ آية 5